محمد بن جرير الطبري
283
تاريخ الطبري
وندعو إلى حكم الكتاب قال وما أنت وذاك يا فاسق أو لم نكن نعمل بذاك فيهم إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر قال أنا أشرب الخمر والله إن الله ليعلم إنك غير صادق وإنك قلت بغير علم وإني لست كما ذكرت وإن أحق بشرب الخمر منى وأولى بها من يلغ في دماء المسلمين ولغا فيقتل النفس التي حرم الله قتلها ويقتل النفس بغير النفس ويسفك الدم الحرام ويقتل على الغضب والعداوة وسوء الظن وهو يلهو ويلعب كأن لم يصنع شيئا فقال له ابن زياد يا فاسق إن نفسك تمنيك ما حال الله دونه ولم يرك أهله قال فمن أهله يا ابن زياد قال أمير المؤمنين يزيد فقال الحمد لله على كل حال رضينا بالله حكما بيننا وبينكم قال كأنك تظن أن لكم في الامر شيئا قال والله ما هو بالظن ولكنه اليقين قال قتلني الله إن لم أقتلك قتله لم يقتلها أحد في الاسلام قال أما إنك أحق من أحدث في الاسلام ما لم يكن فيه أما إنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة ولا أحد من الناس أحق بها منك وأقبل ابن سمية يشتمه ويشتم حسينا وعليا وعقيلا وأخذ مسلم لا يكلمه وزعم أهل العلم أن عبيد الله أمر له بماء فسقى بخزفة ثم قال له إنه لم يمنعنا أن نسقيك فيها إلا كراهة أن تحرم بالشرب فيها ثم نقتلك ولذلك سقيناك في هذا ثم قال اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ثم اتبعوا جسده رأسه فقال يا ابن الأشعث أما والله لولا أنك آمنتني ما استسلمت قم بسيفك دوني فقد أخفرت ذمتك ثم قال يا ابن زياد أما والله لو كانت بيني وبينك قرابة ما قتلتني ثم قال ابن زياد أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف وعاتقه فدعى فقال اصعد فكن أنت الذي تضرب عنقه فصعد به وهو يكبر ويستغفر ويصلى على ملائكة الله ورسله وهو يقول اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا وأذلونا وأشرف به على موضع الجزارين اليوم فضربت عنقه وأتبع جسده رأسه ( قال أبو مخنف ) حدثني الصقعب بن زهير عن عوف بن أبي جحيفة قال نزل الأحمري بكير بن حمران الذي قتل مسلما فقال له ابن زياد قتلته قال نعم قال فما كان يقول وأنتم تصعدون به قال كان يكبر ويسبح ويستغفر فلما أدنيته لأقتله قال اللهم احكم